فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-والتشريع الإسلامي لا يقطع يد السارق إلا بعد توفير كل الوسائل التى تمنع من السرقة، فقد أوجب على الأغنياء حقًا معلومًا للفقراء فضلًا عن الصدقات، وجعل المرء مسئولًا عن نفقة عياله وأقاربه، وأمر بصلة الرحم، وإكرام الضيف، وجعل الجار مسئولا عن جيرانه وسلب عنه الإيمان إذا بات شبعانًا وجاره جائع، وجعل الدولة مسئولة عن رعاية الأفراد بتوفير العمل لمن يستطيعه، وكفالة العاجز عنه، وبذلك منع الإسلام كل مبررات السرقة، فإن وقعت تحقق قبل القطع من توفير كل أسباب الوقاية، فإن اختل شيء منها، فلا قطع كما فعل عمر في عام الرمادة مع غلمان ابن حاطب بن أبى بلتعة (5) . وإن توفرت سبل الوقاية والبينة أقام الحد، وتفسير حد السرقة: أن الدافع إليها هو الرغبة في زيادة الكسب على حساب الآخرين، ومن جهودهم فكان المناسب أن يكون العقاب بالحرمان من ذلك، وقطع اليد هو الذى يؤدى إلى نقصان الكسب وقلة الدخل، ونقص القدرة على الإنفاق (6) وقد نجحت عقوبة السرقة الإسلامية في تحقيق الأمن والسلام في البلاد التى طبقتها في حين لم تنجح القوانين الوضعية في شيء من ذلك، وإذا كان في هذه العقوبات إيلام فإنما ذلك ليحقق الغرض منه وهو الردع والزجر ووقاية المجتمع، وهل تتصور عقوبة رادعة بلا قسوة ولا إيلام؟ ..
-ثم أى العقوبتين أخف قطع اليد أو الرجل وإبقاء جميع البدن أو إزهاق الأرواح بالمئات. والآلاف داخل بلاد هؤلاء المعترضين لسباب غير معقولة أو لمجرد الخلاف في الرأى، وهل قطع يد السارق يشين التشريع الإسلامي، وذبح الأبرياء في مشارق الأرض ومغاربها بالنابلم وقنابل الميكروبات حضارة مدنية؟