يقول ابن عربي في رسائله: (يرى بعض أئمة الصوفية أن الأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم أربعة لا خامس لهم، وهم أخص من الأبدال، والإمام أخص منهم، والقطب أخص الجماعة، والأوتاد الأربعة في الكون يمثلون: عيسى، وإدريس، وموسى، وهارون، والخضر، عليهم السلام، وهم وزراء الغوث، ومساعدوه في أمور الحكومة الباطنية، ويحفظ الله بهم الجهات الأربع: الجنوب، والشمال، والشرق، والغرب، والأوتاد قد بلغوا ووصلوا وثبتت أقدامهم وأركانهم، أما الأبدال فإنهم يتقلبون من حال إلى حال) .
[ (معجم ألفاظ الصوفية) للشرقاوي (62) ] .
ولا نعرف كيف يمثل الأوتاد خمسة أنبياء فيهم الخضر، عليه السلام، ثم كيف يمثل الأوتاد الخضر، والصوفية تؤمن بحياته إلى اليوم، ومن الإسرائيليات التي تروى عن كعب الأحبار قوله: (لم يزل في الأرض بعد نوح عليه السلام أربعة عشر يدفع بهم العذاب) [أبو نعيم في (حلية الأولياء) عن كعب الأحبار (6: 20) ] .
ويروى عن إبراهيم المتبولي أنه كان يقبض على لحيته ويقول: ما تقاسي مصر بعد هذه اللحية أنا أمان لها. [ (طبقات الشعراني) (2/ 78) ] .
3 -الأبدال يتشكلون:
يعتقد الصوفية في قدرات الأبدال على التشكال والتواجد في أكثر من مكان في نفس الوقت، لذا يقول اليافعي: (إنما سمي الأبدال أبدالًا؛ لأنهم إذا غابوا تبدل في مكانهم صور روحانية تخلفهم، والولي إذا تحقق في ولايته مُكِّنَ من التصور في صور عديدة، تظهر روحانيته في وقت واحد في جهات متعددة، ولا يلزم من ذلك وجود شخص في مكانين في وقت واحد؛ لأن ذلك إثبات تعدد الصور الروحانية لا الجسمانية) . [ (الحاوي للفتاوي) للسيوطي (2: 472) ] .