فهرس الكتاب

الصفحة 9694 من 18318

ويروي الشعراني في (طبقاته) : (إن القطب إذا تقطب يحمل هموم أهل الدنيا كلها كالسلطان الأعظم، بل أعظم، وكان الشيخ يتطور - أي يتشكل - في بعض الأوقات حتى يملأ الخلوة بجميع أركانها، ثم يصغر قليلًا قليلًا، حتى يعود إلى حالته المعهودة، ولما علم الناس بذلك سد الطاق التي كانت تشرف على الخلوة) [ (2: 86) ] .

ويقول عن الشيخ أبي علي: (إنه كان من كُمَّل العارفين وأصحاب الدوائر الكبرى، وكان كثير التطور، تدخل عليه بعض الأوقات تجده جنديًّا، ثم تدخل عليه فتجده سبعًا، ثم تدخل عليه فتجده فيلًا، ثم تدخل فتجده صبيًّا، وهكذا) [ (2: 80) ] .

كما يقص الشعراني قصة عن شيخ ظهر للناس في ثلاثين موضعًا في نفس اللحظة، وليس العجب في ذلك فقط، وإنما الأعجب في سياق الحكاية نفسها، يحكي الشعراني عن محمد الحضري أنه خطب الجمعة، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: وأشهد أن لا إله لكم إلا إبليس عليه الصلاة والسلام، فقال الناسُ: كَفَرَ، فسلّ السيف ونزل، فهرب الناس كلهم من الجامع، فجلس عند المنبر إلى أذان العصر، وما تجرأ أهل أن يدخل، ثم جاء بعض أهل البلاد المجاورة، فأخبر أهل كل بلد أنه خطب - أي الشيخ الحضري - عندهم وصلى بهم، قال: فعددنا له ذلك اليوم ثلاثين خطبة، وهذا ونحن نراه جالسًا عندنا في بلدنا. [ (2: 98) ] .

ولا بأس أن نروي مساهمة أبي اليزيد البسطامي في موضوع الأبدال، فقد قيل له يومًا: إنك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض، فقال: أنا كل السبعة. [أبو نعيم في (حلية الأولياء) (10: 37) ] .

ثالثًا: دعوة توصل إلى مقام الأبدال:

يقول الدكتور عبد الفتاح عبد الله بركة: إن أول من قال بالأبدال هو معروف الكرخي، المتوفى في سنة 200 هـ، فقد روي عنه قوله: (من قال في كل يوم عشر مرات: اللهم صلى على أمة محمد، اللهم فرج عن أمة محمد، اللهم ارحم أمة محمد، كتب من الأبدال) [ (الحاوي للفتاوي) للسيوطي (2: 472) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت