فهرس الكتاب

الصفحة 4352 من 18318

ولقد كان العرب قبل الإسلام يسرفون في الأخذ بالثأر، ويغالون في ذلك إلى حد الظلم، ويأتي الإسلام ليشرع القصاص فيوقف بذلك طوفان الدم الذي كان يملأ بطاح الجزيرة العربية نتيجة الحروب الطاحنة التي كانت تنشب بين القبائل العربية لتروي في نفوس أبنائها غلة الأخذ بالثأر، جاء القصاص لتُحقن من خلاله هذه الدماء البريئة التي كانت تُسفك ظلمًا وعدوانًا، وليضمن به استقرارًا يتيح لحياة الإنسان الطبيعية أن تستمر .. والقصاص في اللغة هو العدل والمساواة، ولقد كان القصاص محتمًا في شريعة اليهود، وكانت الدية محتمة عند النصارى، وجاء الإسلام ليكون وسطًا يفرض القصاص إذا أصر عليه أولياء المقتول، ويجيز الدية إذا عفوا (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ*وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [البقرة: 178 - 179] .

والإسلام يحرض على العفو عن خطأ المخطئ إذا وقع منه هذا الخطأ عن جهل أو عن غير قصد أو تعمد موضحًا أن الله سبحانه يقبل توبة المسيء الذي كانت إساءته عن جهل ويغفر له هذه الإساءة (( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ) [النساء: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت