فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 18318

ونبدأ ببيان المراد من (الكلمة) في القرآن الكريم، وبالروح ونفخها كما وردتا في هذه الآية التي يحتجون بها. فالمراد من الكلمة أو (كلمة الله) هى قوله (كن) كما قال تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} فإذا كان القرآن قال عن عيسى عليه السلام، أنه كلمة الله، فلا يعني بذلك أنه جزء منه وإنما هو أمره وخلقه، وأنه خلقه كبقية المخلوقات والناس بكلمة (كن) فليس جزءا منه. فقد أراد الله بالكلمة نفي أن يكون ولدا له لأن الوالد لا يخلق ولده. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. كما أن عيسى عليه السلام ليس فريدا بهذا التصريح في جانبه، فإن القرآن أضاف الكلمة أيضا إلى يحيى عليه السلام وجعله كلمة منه في قوله تعالى كاستجابة لنداء زكريا وطلبه للولد: {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} ، فهذا نبي آخر تحدث عنه القرآن بأن الله سيخلقه بكلمة منه، فالكلمة هى الخلق وهى الأمر كما تقدم. وكلنا كلمات الله بناء على ذلك لأننا خلقنا بكلمة منه، فخلقه كلماته ونعمه على خلقه كلماته أيضا كما جاء في الآية الكريمة: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم} وفي الآية الأخرى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت