ومن الإيمان باللَّه سبحانه الإيمان بأنه خالق العالم ومدبر شئونهم، والمتصرف فيهم بعلمه وقدرته كما يشاء سبحانه وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعًا لا خالق غيره، ولا رب سواه، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلا ما فيه نجاتهم وصلاحهم في العاجل والآجل، وأنه سبحانه لا شريك له في جميع ذلك، كما قال تعالى: {اللَّه خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} ، وقال تعالى: {إن ربكم الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك اللَّه رب العالمين} .
ومن الإيمان باللَّه أيضًا الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلا الواردة في كتابه العزيز، والثابتة عن رسوله الأمين من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يجب أن تمر كما جاءت بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف للَّه عز وجل يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، وقال عز وجل: {فلا تضربوا للَّه الأمثال إن اللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون} ، وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وهي التي نقلها الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه اللَّه في كتابه (( المقالات عن أصحاب الحديث وأهل السنة ) )، ونقلها غيره من أهل العلم والإيمان.