أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ، وقوله سبحانه: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} ، وقوله عز وجل: {فادعوا اللَّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} ، وفي الصحيحين عن معاذ رضي اللَّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( حق اللَّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) )، ومن الإيمان باللَّه أيضًا الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج بيت اللَّه الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر، وأهم هذه الأركان وأعظمها شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فشهادة أن لا إله إلا اللَّه تقتضي إخلاص العبادة للَّه وحده، ونفيها عما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا اللَّه، فإن معناها لا معبود حق إلا اللَّه، فكل ما عبد من دون اللَّه من بشر أو ملك أو جني أو غير ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو اللَّه وحده كما قال سبحانه: {ذلك بأن اللَّه هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} ، وقد سبق بيان أن اللَّه سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه، فتأمل ذلك جيدًا، وتدبره كثيرًا ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع اللَّه غيره، وصرفوا خالص حقه لسواه، فاللَّه المستعان.