فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 18318

وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهي نافعة في الدنيا والدين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات. وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فالصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم يقرون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار قومًا بعد أن يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ويُخرج آخرين بشفاعة غيره، ويخرج قومًا بلا شفاعة.

والشفاعة لا تنفع المشركين كما قال تعالى في نعتهم: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نُكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين) (المدثر: 42 - 48) ، فهؤلاء نفى عنهم نفع شفاعة الشافعين؛ لأنهم كفار.

فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين ويصورون تماثيلهم فيستشفعون بها ويقولون: هؤلاء خواص الله، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم وعبادتهم ليشفعوا لنا. فأنكر الله هذه الشفاعة فقال تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضربهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) (يونس: 18) .

وقال تعالى: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أوَلو كانوا لا يملكون شيئًا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعًا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون) (39: 43 - 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت