فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 18318

وأما الشفاعة والدعاء، فانتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع، فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاهًا، فلا شفيع أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخليل إبراهيم، وقد دعا الخليل إبراهيم لأبيه واستغفر له كما قال تعالى عنه: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) إبراهيم: 41.

وقد كان صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبي طالب اقتداءً بإبراهيم، وأراد بعض المسلمين أن يستغفر لبعض أقاربه فأنزل الله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) (التوبة: 113) .

ثم ذكر الله عذر إبراهيم فقال: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) التوبة: 114 - 115.

وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي) .

وثبت عن أنس في الصحيح أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: (في النار) فلما قفا دعاه فقال: (إن أبي وأباك في النار) .

وعن عائشة لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا. سلوني من مالي ما شئتم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت