فهرس الكتاب

الصفحة 6587 من 18318

بل كان يتدخل صلى الله عليه وسلم .. وهو يعالج ألم المرض ليصحح التصور ويبين العقيدة ويكرر وصيته ونصحه للأمة، وهو يعلم أنه يوشك أن يتركهم ويلقى ربه بعد أن خُير بين زهرة الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله.

روى مسلم عن السيدة عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأيتها بالحبشة فيها تصاوير، وأنهم تذاكروا ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذى مات فيه فقال صلى الله عليه وسلم:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" (4) .

هذا ما كان يتخوف منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته عند موته .. وكأنه رأى حال الأمة اليوم، إذ لم يحفظ كثير من المسلمين وصيته وفرطوا في هدية ونصيحته، فبئس ما صنعوا وبئس ما فرطوا وضيعوا .. ثم بعد صيانة التوحيد .. أوصاهم بإثبات العبادة وإحسانها .. فقد كانت الوصية بالصلاة من آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ونصح به، حتى كانت كلماته تتلجلج في صدره عند الاحتضار ولا يفصح بها لسانه.

روى الإمام أحمد في مسنده عن أم سلمة قالت:"كان من آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى جعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه" (5) .

إن الوصية بالصلاة وصية بالعبادة كلها، فإن الصلاة أشرف وأجمل العبادات .. وانظر إن شئت قول الحق سبحانه لموسى عليه السلام:"وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي" (طه - 13: 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت