فبعد أن عمم الحق سبحانه وتعالى طلبه من موسى عليه السلام بالعبادة ذكر أخصها وأعلاها وأشرفها .. ألا وهى الصلاة فمن حفظها وأقامها وأتمها .. فهو لما سواها من العبادات أحفظ، ومن ضيعها وتركها .. فهو لغيرها من العبادة أترك .. ولا خير في عمل يعمله ولا صنيع يصنعه .. حتى يقيمها ويؤديها كما أمر الله سبحانه، وكما وصى بها نبيه صلى الله عليه وسلم عند احتضاره ..
فاحفظوا أيها المسلمون وصية نبيكم ولا تضيعوها فإنه قد استأمنكم عليها وإن الله سائلكم عنها .. فأعدوا لسؤال الله جوابًا.
ثم لم ينس النبي صلى الله عليه وسلم أن يحض المسلمين ويوصيهم بتطهير جزيرة العرب من المشركين .. وإخراج اليهود والنصارى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال:"ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا. فتنازعوا، ولا ينبغى عند نبي نزاع، فقالوا: ما شأنه؟ أهَجَرَ، استفهموه. فذهبوا يردون عليه فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصاهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا للوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة، أو قال: فنسيتها" (6) .
وغيرهم منها. ز فإن جزيرة العرب أرض الرسالة وبيضة الإسلام وفيها قبلة المسلمين .. والمشركون نجس لا يصح أن يزاحموا المسلمين في معقل الإسلام أو يجاوروهم في مأرز الإيمان .. فإن الجزيرة العربية بما فيها من حرمات للإسلام يجب أن تكون خالصة للإسلام وأهله ..
فهذه من وصاياه عند الوداع أن يُخرج المسلمون المشركين من جزيرة العرب، حتى لا يبقى بالجزيرة دينان. هكذا ودع النبي صلى الله عليه وسلم صحابته وترك أمته وهو مطمئن الفؤاد منشرح الصدر طيب النفس أنه بلغ رسالته كأتم ما يكون البلاغ، ونصح لأمته كأعظم ما يكون النصح .. ثم لحق بالرفيق الأعلى.