وهنا نذكر قول اللَّه تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فإذا كانت بعض الألفاظ على أسماء اللَّه تعالى، ويوصف بها المخلوق، إلا أنه يجب ألا يغيب عنا أن اللَّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، وأن الصفات فرع عن الذات، فأسماؤه وصفاته عز وجل لا تشبه الصفات، فلله صفات تليق بذاته عز وجل، وللمخلوق صفات تليق بذاته المخلوقة، ولا يمكن المقارنة بين صفات الخالق وصفات المخلوق، فضلًا عن أن يقرن المؤلف بينهما.
ولنواصل السير مع الجيلى لنرى الغاية التى يريد أن يصل بنا إليها.
إن الجيلى يريد أن يقنع القارئ بأن صفات الخالق هى نفس صفات المخلوق، حتى لا يتوهم أحد أو يظن ظان أن هناك فرقًا بينهما فيقول في صفحة 9: (فهو الحي وأنت الحي، وهو العليم وأنت العليم، وهو المريد وأنت المريد، وهو القادر وأنت القادر، وهو السميع وأنت السميع، وهو البصير وأنت البصير وهو المتكلم وأنت المتكلم، وهو الذات وأنت الذات، وهو الجامع وأنت الجامع، وهو الموجود وأنت الموجود، فلله الربوبية ولك الربوبية بحكم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وله القدم ولك القدم باعتبار أنك موجود في علمه، وعلمه ما فارقه مذ كان) .
وتشبيه اللَّه تعالى بمخلوقاته من لوازم عقيدة الصوفية، يقول الجيلى في صفحة 33: (فنزه إن شئت، وشبه إن شئت، فعلى كل حال أنت غارق في تجلياته، ليس لك عنه مفك) ويقول في نفس الصفحة: (واعلم أن للحق تشبيهين، تشبيه ذاتى وهو ما عليه من صور الموجودات المحسوسات أو ما يشبه المحسوسات في الخيال، وتشبيه وصفى وهو ما عليه صور المعانى الأسمائية المنزهة عما يشبه المحسوس في الخيال) .
والصوفية لا يرون فارقًا بين الخالق والمخلوق، فالخالق هو معنى الخلق، والخلق هم صورة الخالق، يقول الجيلى في صفحة 12: (من حيث تجلى الألوهية ليس إلا الحق وصورته الخلق، وليس إلا الخلق ومعناه الحق) .