فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 18318

ولكى يوضح الجيلى هذا المعنى ويبينه يتحدث عن سريان اللَّه في جميع المخلوقات في صفحة 28 ثم يقول في نفس الصفحة: (وسر هذا السريان أنه خلق العالم من نفسه، وهو لا يتجزأ، فكل شيء من العالم هو بكماله، واسم الخلقية على ذلك الشيء بحكم العارية، لا كما يزعم من زعم أن الأوصاف الإلهية هى التى تكون بحكم العارية على العبد) .

أى أن إطلاق الأوصاف الإلهية على المخلوقات إطلاقًا حقيقيًا، لكونها متصفة فعلًا بالأوصاف الإلهية، وأما تسميتها بالمخلوقات فذلك على سبيل المجاز، لأنها- عندهم- ليست مخلوقة، وإنما هى نفس الخالق.

وعلى هذا فالخالق- عندهم يتشكل في صور المخلوقات، يقول الجيلى في صفحة 28: (فمثل العالم مثل الثلج، والحق سبحانه وتعالى الماء الذى هو أصل هذا الثلج، فاسم الثلجة على ذلك المنعقد معار، واسم المائية عليه حقيقة) .

أعرفت أخى القارئ معنى أن اللَّه هو أصل العالم عند الصوفية؟ ومن الجائز عندهم- أن يتصور الخالق بصورة الجيلى مؤلف كتاب (الإنسان الكامل) بل إن الجيلى زعم ذلك وأثبته في كتابه حيث يقول في صفحة 19:

لى الملك في الدارين لم أر فيهما ... سواى فأرجو فضله أو فأخشاه

إذن فهو لا يؤمن حتى بوجود اللَّه تعالى الذى آمن بوجوده عبدة الأصنام، فهو لا يرى في الوجود غير نفسه، لذلك فهو لا يرجو فضل اللَّه تعالى ولا يخشى بأسه عز وجل، ثم يقول:

وقد حزت أنواع الكمال وأننى ... حيال جلال الكل ما أنا إلا هو

و (هو) عند الصوفية (اسم من أسماء اللَّه، له هيبة وجلال عند أرباب الطريق والمكاشفات وإذا قلت هو فلا يسبق إلى قلوبهم غير ذكر الحق) (انظر شرح أسماء اللَّه الحسنى للقشيرى صفحة 121، 122 وهو من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية!!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت