فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 18318

أعرفت يا أخى القارئ (الحقيقة) التى يتشدق بها الصوفية ويعارضون بها شريعة اللَّه تعالى؟ عبد الكريم الجيلى المخلوق العاجز الفقير ما هو إلا اللَّه!! سبحان اللَّه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. ولنواصل قراءة ما كتبه المؤلف لتقف على سر (الحقيقة) التى يتحدث عنها الصوفية، يقول الجيلى بعد ذلك:

فمهما ترى من معدن ونباته ... وحيوانه مع أنسه وسجاياه

ومهما ترى من أبحر وقفاره ... ومن شجر أو شاهق طال أعلاه

ومهما ترى من هيئة ملكية ... ومن منظر إبليس قد كان معناه

ومهما ترى من شهوة بشرية ... لطبع وإيثار لحق تعاطاه

ومهما ترى من عرشه ومحيطه ... وكرسيه أو رفرف عز مجلاه

فإنى ذاك الكل والكل مشهدى ... أنا المتجلى في حقيقته لا هو

أرأيت يا أخى القارئ إلى أى مدى بلغت وقاحة الجيلى، يزعم أنه هو الذى يتجلى في هذه الأشياء التى ذكرها (ولم نذكر إلا القليل مما قال) ومن ضمنها العرش والكرسى؟ أرأيت زعمه أنه هو الذى يتجلى فيها وليس اللَّه سبحانه وتعالى؟

ثم يقول:

وإنى رب للأنام وسيد ... جميع الورى اسم وذاتى محياة

لى الملك والملكوت نسجى وصنعتى ... لى الغيب والجبروت منى منشأه

ونحن نشهد أن رب العالمين هو اللَّه سبحانه وتعالى لا رب غيره ولا معبود سواه، ولكن الجيلى لا يؤمن باللَّه تعالى رب العالمين، وإنما يؤمن برب آخر، يرى أنه والمخلوق شيء واحد.

وهنا ربما يعترض جهبذ من جهابذة الصوفية قائلا: إنكم أخطأتم فهم ما ذكره الجيلى، لأنكم محجوبون بالشريعة، تغرقوا في بحر الحقيقة مثلنا، فالجيلى لا يتحدث عن نفسه، وإنما يتحدث بلسان الحقيقة الإلهية، لأنه قد فنى عن ذاته، فكل ما ذكره وشبه لنفسه إنما هو في الحقيقة لله تعالى الذى ينطق بلسان الجيلي.

ونقول لهذا الجهبذ الصوفى: إذا كان الأمر كذلك فقد اختصرت لنا الطريق، وأرحتنا من عناء البحث والتنقيب في بطون الكتب والأسفار لمعرفة عقيدتكم، فاللَّه سبحانه وتعالى- عندكم- هو البحار والقفار، هو الأشجار والجبال، هو العرش والكرسى، بل هو منظر إبليس والشهوة البشرية، وغير ذلك مما ذكره الجيلى في قصيدته التى لم نورد إلا القيل منها، وارجع إليها يا أخى القارئ في صفحتى 19، 20 من كتابه سالف الذكر لتعرف شيئًا من عقيدة الصوفية في معبودهم، ونعوذ باللَّه عز وجل من الخذلان سبحانه وتعالى عما يقول الجاحدون علوًا كبيرا.

(يتبع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت