فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(ثم قال) : قال القاضي: والذي جرأهم على ذلك وتذرعوا به إلى ذكر هذا قوله تعالى: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ، فلما رأوه قد شكا مس الشيطان أضافوا إليه من رأيهم ما سبق من التفسير في هذه الأقوال، وليس الأمر كما زعموا، والأفعال كلها - خيرها وشرها في إيمانها وكفرها طاعتها وعصيانها - خالقها هو الله لا شريك له في خلقه، ولا في خلق شيء غيرها، ولكن الشر لا ينسب إليه ذكرًا، وإن كان موجودًا منه خلقًا، أدبًا أدبنا به وتحميدًا علمناه، وكان من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم لربه به قوله من جملته: (والخير في يديك، والشر ليس إليك) ، على هذا المعنى، ومنه قول إبراهيم: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [الشعراء: 80] ، وقال الفتى للكليم: (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ) [الكهف: 63] .
قال ابن العربي: ولم يصح عن أيوب عليه السلام، في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين؛ الأولى: قوله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ) [الأنبياء: 83)، والثانية في (ص) : (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَاب) ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يصح أنه ذكره بحرف واحد، إلا قوله: (بينا أيوب يغتسل إذ خر عليه رَجْلٌ من جراد من ذهب) . الحديث.
لذا لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه، فمن الذي يوصل إلى السامع أيوب، عليه السلام، خبره؟ أم على أي لسان سمعه؟ والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات، فأعرض عنها بصرك، وأصمم عن سمعها أذنيك، فإنها لا تعطي فكرك إلا خبالًا، ولا تزيد فؤادك إلا خيالًا.