ولست أدري لم الخلاف؟ وقد سأل عيسى ربَّه، وسؤال الأنبياء لا يُرَدّ، وقد قال الله عز وجل إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ، فكيف بعد ذلك يكون مجال للخلاف، وعمومًا جمهور السلف على نزولها، وهذا هو الحق، والله أعلم
الوجه الثالث قال الشيخ ابن باز رحمه الله معلقًا على هذه القصة «ففي هذا بيان شيء من قدرة الله جل وعلا، وأنه سبحانه في العلو؛ لأن الإنزال يكون من الأعلى إلى الأسفل؛ فإنزال المائدة وطلب إنزالها، كل ذلك دليل على أن القوم قد عرفوا أن ربهم في العلو، فهم أعرف بالله وأعلم به من الجهمية وأضرابهم ممن أنكر العلو، فالله سبحانه فوق السماوات، وفوق جميع الخلائق، وفوق العرش قد استوى عليه استواءً يليق بجلاله لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا» انتهى مختصرًا من مجموع فتاوى ابن باز
الوجه الرابع هل قصة المائدة هي المذكورة في الأناجيل تحت مسمى العشاء الأخير أو أفخاريستيا باليونانية يعني الشكر أو المسرّة، وقد تم اختزالها وتحريفها بتناول رقيقة خبز وشرب خمر عند انتهاء الصلاة؛ تذكيرًا بالعشاء الأخير للمسيح وحوارييه عليهم السلام الله أعلم
وقد ذكر ابن كثير أن ورود القصة في الأناجيل التي بين أيديهم اليوم أمر مختلف فيه، وأرجع علم ذلك إلى الله سبحانه
الوجه الخامس بقي أن نقول إن هناك رأيًا شاذًّا لا يُعتد به؛ يقول صاحبه إن المائدة لم تنزل، وستنزل على عيسى بعد نزوله آخر الزمان، ويحدد لذلك ميقاتًا هو ... هـ؛ مستنتجًا ذلك من حسابات وهمية يضرب عدد آيات سورة المائدة في آيات سورة الفاتحة ... ولست أدري ما العلاقة بينهما؟
ونحن نؤمن بما أنزله الله في كتابه على لسان رسوله، وبما أجمع عليه سلف الأمة ممن يُعتد بقولهم
ونسأل الله أن يحيينا على ذلك، وأن يميتنا على ذلك، وإلى لقاء أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والحمد لله رب العالمين