أما الضمان الثالث: فهو أن الإسلام لا يهمل الميول والرغبات والعواطف. فالبنت ليست متاعا يُباع ويشترى، لكن لابد أن ننظر إلى ميولها فيمن تختاره. فمن حقها أن ترفض طالما أن هذا الرفض موضوعي (يروى ابن عباس رضي الله عنه أن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي) ويعطي نبينا صلى الله عليه وسلم للميول والرغبات قاعدة عامة فيقول: (البكر تُستأذن في نفسها وإذنها صماتها) .
والضمان الرابع: أسهمت فيه كتب الفقه، وهو أن ينظر الإنسان إلى نفسه قبل أن يفكر في الزواج ... هل يملك القدرة على رعاية زوجته؟ ... ومن هنا أكد الفقهاء على شرطين: القدرة على النفقة والسلامة من العيوب التي تجعله عاجزًا عن ممارسة الحياة الزوجية، ويحدد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) .
هذه الضمانات إن وجدت فهي لا شك كفيلة بمنح الحياة المطمئنة للزوجين. وهي إن وجدت فلن تدع فرصة للتفكير في الطلاق عند وجود الاستفزازات الطارئة التي لا يخلو منها بيت. لكن الحياة الزوجية قد يطرأ عليها ما يعكر صفوها، وقد يكون ذلك مرجعه إلى سوء فهم بين الزوجين أو وجود عوامل خارجية يكتشفها الزوجان بعد ذلك، وقد يكون منها تغير نظرة الزوج إلى زوجته، بسبب اختلاطه بالآخرين حين يرى بحكم عشرته جوانب سلبية. بينما يرى في الأخريات جوانب كاملة ومبهرة لا يظهر غيرها في العادة، فيبهره هذا الجديد ثم ينعكس ذلك على معاملته لزوجته.