فهرس الكتاب

الصفحة 12646 من 18318

ج - المصالح المرسلة: هي التي لم يرد في اعتبارها أو إبطالها دليل خاص من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، لكنها لم تخل عن دليل عام كلي يدل عليها، وسميت مرسلة لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه، أي أرسلها فلم يعتبرها ولم يلغها.

وتسميتها بالمصالح المرسلة تسمية المالكية وتسمى عند الأصوليين: المناسب، المرسل، الملائم، ويسميها الغزالي الاستصلاح.

الوقفة الثالثة: أقسام المصالح باعتبار الأصل الذي تعود عليه بالحفظ:

تنقسم المصالح من حيث ما شرعت له الأحكام وجاءت لتحقيقه إلى ثلاثة أقسام:

أ- ضروريات: هي الأعمال والتصرفات التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا وصيانة مقاصد الشريعة بحيث إذا فقدت أو فقد بعضها لم تجد مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين، فالضروريات ترجع إلى خمسة أنواع هي حفظ الدين والنفس والعرض والمال والعقل.

ب- الحاجيات: هي الأعمال والتصرفات التي لا تتوقف عليها صيانة تلك الأمور الخمسة، بل قد تتحقق بدونها ولكن مع الضيق والحرج، فهي أعمال وتصرفات شرعت للتوسعة على الناس ورفع الحرج عنهم، حتى لا يقعوا في الحرج والمشقة، فقد شرع فيما يتعلق بحفظ الدين: الرخص المخففة كالفطر في السفر، ولحفظ النفس: إباحة الصيد والذبائح والتمتع بالطيبات فيما زاد عن أصل الغذاء، ولحفظ المال: التوسع في شرعية المعاملات كالمضاربة، ولحفظ العرض، المهر والنفقات، ولحفظ العقل، تحريم القليل في كل ما يضعفه أو يؤثر في قوته لأن القليل وإن لم يسكر فيه من لذة المهر داع إلى الكثير المسكر.

جـ- التحسينات: وهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات ومكارم الأخلاق وتجنب المدنسات التي تأنفها العقول الراجحة، كأدب الأكل والشرب والتجمل بأجمل الثياب.

الوقفة الرابعة: حكم الاحتجاج بالمصالح المرسلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت