فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 18318

(ويعتذر الصوفيون للحلاج بأنه كان غائبا عن وعيه .. فانيا عن نفسه، مخطوفا بصولة الحق .. سكران بالمشهد الأقدس .. وأيا كان تفسير الصوفيين .. والكلام للكاتب .. فقد نزل الحلاج بهذا عن رتبة الكمال والتمكين) .

لكن الكاتب يعود مرة أخرى فيعرض رأيا لابن عربي مؤيدا لما سبق اعتراضه عليه .. (فالصوفي في المشهد النوراني يصل إلى أعلى درجة في معراجه، وهى اللحظة التي تنمحي فيه الصفات المتقابلة .. وتنمحي الجهات مع بقاء عينه - أي ذاته - في مقام لا مقام .. أو مقام الجمع بين الضدين .. والإنسان في هذا المقام يصبح وجها كله: أي ذاتها مجردة عن الجسمانية) .

والحق أن الكاتب بعد أن عرض لنا الكثير من هذه الشطحات الضالة المضلة، عاد يعترف بما هو الحق .. فيقول:

(ولم يخل الإسلام من صوفيين .. أخذتهم حالة السكر والجذب .. فشطحوا وخرجوا على الشريعة .. فهذا الحلاج يقول: أنا الله:. وما في الجبة إلا الله .. حتى ابن عربي برغم تحذيره من هذا السكر والشطح، إذا به يصرح هو الآخر في حالة جذب هاتفا:

مذ تألهت رجعت مظهرا ... وكذا كنت فبي فاعتصموا

ليس في الجبة شيء غير ما ... قاله الحلاج يوما فانعموا

ويصرخ ابن عربي في مكان آخر:

وليس إلا الحق لا غيره ... فعينه الظاهر نعت العبيد

ولا تقل بأنه عينهم ... بل قل كما قلته لا تزيد

ثم يقول الكاتب:

والفتوحات المكية مليئة بمثل هذه الشطحات .. ولكن ابن عربي يعود في صحوته وفي مجمل مذهبه وتفكيره فينكرها تماما، ويحذر منها، ويستعيذ بالله من أن يختم له بالخذلان.

أما أن الفتوحات المكية مليئة بالشطحات .. فهذا حق .. وأما أن ابن عربي قد تراجع عن مذهبه .. فهذا مما يحتاج إلى سند من التاريخ .. ولا سند .. فمذهبه الضال المضل لا يزال له رواسب في عقول المفتونين به.

وإذا كان جميلا من الكاتب أن يعرض علينا نماذج من ضلالات ابن الفارض وينقدها. مثل ما قاله عن لسان ربه.

وإن عبد النار المجوس وما انطفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت