فهرس الكتاب

الصفحة 11077 من 18318

2 -والمحذور الثاني من فعل الجاهلية، أنهم كانوا يتشاءمون من شهر صفر وأنه شهر مشؤوم، فكانوا يمنعون السفر، أو الحرب فيه، أو من سفر فيه لقي حتفه أو ما يضره، وقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» . فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: فمن أعدى الأول؟!

والتشاؤم بشهر صفر أو بيوم الجمعة أو يوم السبت أو غيرها من الأوقات أو بالمخلوقات أو بالطيور كله من جنس الطيرة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وعدَّها شركًا، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» . رواه أهل السنن إلا النسائي، وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قال: وكفارة ذلك أن يقول أحدُهم: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك» .

أو يقول كما جاء في حديث عروة بن عامر رضي الله عنه قال: ذُكرتْ الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك» . رواه أبو داود والبيهقي والبغوي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت