ولأن الإسلام خبير بالنفوس، وبمواطن الخلل فيها، فقد دعا المسلم أن يكون - دائمًا - عالي الهمة، يقظ الضمير في عبادته وفي تعلمه، وفي سائر أعماله، وكافة تصرفاته.
أ - علو الهمة في العبادة:
المتأمل في أسرار التشريع الإسلامي يجد أن الإسلام العظيم لم يترك سبيلًا إلا وقد سلكه في حث المسلم على تنفيذ أوامر الله، عز وجل، والتي فيها سعادته الكاملة في الدنيا والآخرة.
ولكي يؤدي المسلم أركان العبادة ونوافلها لابد له من همة عالية؛ لأن النفس قد تنزغ إلى الشر فتسلك سبيله، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 7 - 10] ، فإسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يحتاج إلى همة عالية، وإنفاق ما نحب في سبيل الله لننال به البر يحتاج إلى همة عالية، وكذا سائر العبادات، ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا رائعًا في الهمة العالية، فقد ثبت في (الصحيحين) أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه، فتقول له السيدة عائشة، رضي الله عنها: أتفعل ذلك يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فيقول لها بهمة عالية: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) ، وحينما جاءه ابن أم مكتوم وقال له: يا رسول الله، أنا ضرير شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له: (أتسمع النداء؟ ) قال: نعم، قال: (ما أجد لك رخصة) ، وهو الذي روى لنا عن رب العزة تبارك وتعالى أنه قال: (من شغله القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) .