فهرس الكتاب

الصفحة 9188 من 18318

فهمة المسلم - دائمًا - نزاعة إلى طلب مرضاة الله تعالى، وهو في ذلك يجعل همه لآخرته، يضع نصب عينيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كانت همه الآخرة جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمة، ومن كانت همه الدنيا فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له) ، وبهذه الروح وعليها ربى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه وأتباعه، حتى إن الواحد فيهم بعد ذلك كان إذا رأى أخاه قد فترت همته وضعفت كان يأخذ على يده فيضع من قوته على ضعفه.

فعن أنس قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (تعالى نؤمن بربنا ساعة) ، وبذا نالوا رضوان الله، عز وجل، وفازوا بمرضاته.

ب - علو الهمة في طلب العلم:

دعانا الإسلام إلى العلم والتعلم وحبب ذلك إلينا، وحثنا عليه، وجعله طريقًا ممهدًا لنا إلى الجنة، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة) ، وسلوك الطريق إلى العلم يحتاج هو الآخر إلى علو الهمة، حتى لا ينقطع المرء في منتصف الطريق، وتعود به همته الضعيفة إلى حيثما كان، وعلى قدر ما تعطي العلم من همة، على قدر ما يعطيك هو من خير ومعرفة وهداية، فالعلم لا يعطيك بعضه، حتى تعطيه كُلك، ولقد كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا القدر من علو الهمة في طلب العلم.

روى البخاري في (الأدب المفرد) أن جابر بن عبد الله الأنصاري بلغه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشترى بعيرًا وشد عليه رحله، وسار إليه شهرًا حتى قدم عليه وسأله، وعلى هذا سار العلماء والفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت