قلت: بل إن الله قد أعلن كماله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: هل تجد فيما نقل إلينا نقل تواتر أن أحدًا من المسلمين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد على الأذان الذي آخره (لا إله إلا الله) شيئًا؟
قلت: ليس عندي من العلم ما أجيب به على سؤالك.
قال: الأذان شرعه الله بألفاظ معدودات، حافظ الناس عليها طيلة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومدة ولاية كل من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالحرص على سنتهم: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي.
وتلقى الخلف هذا الأذان بكلماته المحفوظة عن السلف لا يزيدون فيه ولا ينقصون منه قرونًا عدة، لا يفكر أحد من الناس ولا يجرؤ أن يلحق ألفاظًا بهذا الأذان؛ لأنهم فهموا وأيقنوا أنه دين، والدين كامل لا يزيد فيه أحد ولا ينقص منه؛ ولأنهم أدركوا أنه دعوة للصلاة فحسب وفي ألفاظه الكفاية لتحقيق هذه الدعوة، مر على المسلمين عصور قوة وضعف، مد وجزر، وموقفهم من الأذان لم يتغير، طويت بذلك عهود الخلفاء الراشدين وعهود أئمة الدين ومضت سبعمائة وثمانون سنة على وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبلت سنة 791 هـ، فإذا برجل محتسب هو (صلاح الدين البرلسي) تتمخض عقليته الفاسدة عن اختراع جديد وحدث عجيب في الدين، إنه لا يعجبه ولا يسره أن يكون إعلام الناس بالصلاة بألفاظ ارتضاها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترم شرعيتها صحابته ومن تبعهم بإحسان إلى عصر هذا المحتسب، فيلحق بالأذان ما ليس منه، ويخضع المسلمون بكثرتهم الجاهلة لهذا الاختراع في الشريعة إن طوعًا وإن كرهًا، وإن غفلوا عن حقيقة يدركها العقلاء، إنه لا صلة بين الأذان الذي هو دعوة الناس للصلاة وبين ما ألحق به من كلام هو دخيل على قانون السماء.
واستمر الحال إلى عصرنا هذا لا يفكر أحد في تخليص الدعوة من شوائبها إلا ما عرف عن قلة من الناس رماهم العامة بالكفر والضلال.