هذه هي قصة الأذان وموقف السلف والخلفاء والعلماء والجهلاء منه، فماذا ترى في حق أهدر وبدعة انتشرت، وشريعة تحكمت فيها الأهواء، وقانون سماوي تدخل في شأنه الجهلاء؟
قلت: إنهم يبررون ذلك بأنه حب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبالغة في إعلام الناس بالصلاة وخير يجعل البدعة فيه مستحسنة.
قال: وماذا تقول عن أبي بكر وصحبه، هل كل حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من حب هؤلاء حين تأدبوا بأدبه والتزموا شريعته ونزلوا عند قول الله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) [آل عمران: 31] ، وهذه المبالغة في الإعلام ما فائدتها، وقد تم الإعلام بأعلى صوت وفي أقصر زمن؟ وهذه البدعة المستحسنة - في عرفهم - من أين أتوا بحكمها، وقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل بدعة ضلالة، وألفاظ الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يتقربون بها إلى الله بصوت جهير، أليست حربًا على الإسلام وخروجًا على شرائعه؟ إنهم يصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أول خلق الله، وفي هذا كذب على الواقع، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، وإن الحديث الذي يسوقونه بأن أول ما خلق الله كان نور النبي صلى الله عليه وسلم، حديث ساقط مكذوب لا أصل له في موازين الحق، وهم يصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نور عرش الله، وإني أبرأ إلى الله من جهل هؤلاء الجهلاء، فما كان الرسول صلى الله عليه وسلم نور عرش الله، ولكن هذه الصفة لا تليق إلا بالله وحده، وهم يسيئون الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فيصفونه بملاحة الوجه وبياضه، ولو وصفوه بأخلاقه الكريمة وشجاعته ومروءته ولين عريكته وحسن عشرته وعدالة أحكامه لكان ذلك خيرًا لهم وأكرم.
قلت: - يا سيدي - أليس قد ورد حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في استحبابه الصلاة عليه بعد الأذان؟