وشأن الحج والعمرة في هذا كشأن كل العبادات، وشأن العبادات كشأن كل ما يعمله الإنسان ويتناوله لنفسه أو لغيره، يفسد الجهل به كل الإفساد ويحبطه، فيبوء العامل بأنواع الخسران في المجهود، وإضاعة الوقت، وفقدان كل الأسباب التى اتخذها للعمل من مادية وغيرها، فلا تكون منه إلا الحسرة المزعجة والندامة المحزنة أشد الحزن، وعلى عكس ذلك يكون الفوز والنجاح والربح الذى يملأ النفس سرورًا، يدفعها نشيطة قوية إلى الدأب على العمل والمداومة عليه بصدر منشرح، ونفس مطمئنة - إذًا كان قد تهيأ العامل واستعد له بالعمل به، وبكل نواحيه وأسبابه، ومبدئه وطريقه إلى نهايته وعاقبته - وهذا هو معنى قول الرسول (:(( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) )فإن النفس إنما تعزم على العمل جادة إذا هى علمت مبدأه وغايته. وما بينهما في الطريق، وما يقوم فيه من عقبات، وتتخذ الأسباب لتذليلها فتسعى بهذا الجد والعزم النشيط القوى - ثمرة هذا العلم - مستمدة العون والتوفيق والسند من اللَّه ربها في حذر وحيطة، وتثبت في كل خطوة حتى تصل إلى النتيجة، التى تكون ولا بد على هذا العلم والعزم والاستقامة في الطريق، فأما إذا جهلت العمل وخصائصه ومزاياه، ومبدأه وغايته والطريق إليها، فإنها تدخل في هذا العمل بغفلة وجهل وضعف ووهن، فكلما خطت فيه خطوة تعثرت، فلا تصل إلى أى غاية، وقد يخضعها الجهل والغفلة، فتتوهم أنها وصلت إلى غاية، والواقع: أنها إنما وصلت إلى غاية الخيبة والخسران، واعرف ذلك بالقياس على أي عمل مادى - من زراعة، أو صناعة، أو تجارة، فإن كل متناول له على جهل وغفلة لن يبوء إلا بالخسران. والدين والعبادات: إنما هي شأن، ككل هذه الشئون، وعمل ككل هذه الأعمال.