فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 18318

العامل لكل واحد، والقصد في الكل واحد، وهو الغاية المرجوة - وإن كانت في الزراعة والصناعة ونحوها للجسم البهيمى، وحياته الدنيا، وفي الدين والعبادات لهذا الجسم نفسه وحياته الدنيا واتخاذه مطية صالحة قوية للقلب وللروح، وللحياة الآخرة الطيبة الآمنة من كل تعب ونصب وعناء وشقاء ونكد، ومن ثم اقتضت حكمة العليم الحكيم ورحمة أرحم الراحمين: أن تكون نتائج الأعمال والأحوال الدينية (ثوابًا) يثوب إلى العامل، ويرجع إليه في حياته الأولى، عقب عمله مباشرة، حتى يفحصه كما يفحص ويَجْرُد التاجر غلته، والصانع صنعته، فما وجد فيه من نقص أو فساد، أو ما يكون عكس الغاية المرجوة والثمرة المقصودة: بادر إلى البحث عن العلة والسبب فيما لحقه من النقص أو الفساد، فتلافاه. وبذلك أبطل اللَّه كل عذر لمعتذر، وبالأخص من يزعمون أن الجهل عذر لهم في تفريطهم وإضاعتهم وإفسادهم دينهم وعبادتهم. وكل أعمالهم الدينية، فإن من السهل اليسير عليهم أن يعلموا ليصلحوا وتصلح عقائدهم وأعمالهم ومقاصدهم ونواياهم، كما يسر اللَّه عليهم العلم بكل أسباب حياة الحيوان، فجودوها وتفننوا فيها، فانقلبت عليهم حسرة وشقاء لأنهم لم يصلحوا بعلم الدين وعقائدهم وعباداته التى تصلح القلوب وتهذيب النفوس، وتزكى الأرواح والأعمال، فكانوا من الخاسرين في دينهم ودنياهم وآخرتهم. وما ظلمهم اللَّه شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت