وعقيدة الجزاء في الآخرة إلى جانب أنها أثر من آثار الإيمان بالعدل الإلهي وأن الله لا يظلم الناس شيئا، وتتمشى مع الفطرة الإنسانية السليمة فإنها كذلك ضرورة من ضروريات سلامة الحياة واستقامة البشر على منهج الله.
فإن أهل الخير إذا آمنوا بأن الله لا يضيعهم من الثواب، وإذا آمن أهل الشر بأن الله لن يفلتهم من العقاب، ازداد الأولون إحسانًا وأقلع الآخرون عن إساءاتهم وأنابوا إلى ربهم وهدوا إلى صراط الله العزيز الحميد القائل: (( مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا*وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [النساء: (123 - 124) ] .
والعقيدة الإسلامية تضع الإنسان في وضعه الصحيح فلا ترفعه إلى مقام الألوهية وتخلع عليه من النعوت وتعطيه من الخصائص ما ليس له، كهؤلاء الذين يقدسون الأشخاص أيا كانوا - أنبياء أو أولياء - ويدعونهم ويستغيثون بهم ويطلبون منهم المدد أو قضاء الحاجات أو غير ذلك مما هو من خصائص الله وحده الذي يقول: (( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) [الجن: 18] .
والذي يقول: (( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّاءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا*لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا*وَكُلُّهُمْءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) ) [مريم: 93 - 95] .
ويقول (( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) ) [الأنفال: 9] . ويقول: (( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) ) [الإسراء: 20] .