والعجيب أن يقول الكاتب بأقوال الذين يزعمون أن الآراء التي تدين ابن عربى بالزندقة مدسوسة عليه، ومعنى هذا أن تفسيره الآثم في عدة مجلدات، وكذلك الفتوحات المكية وغيرهما مدسوس عليه، ويقول الكاتب: (إن الشعرانى من أقوى المتحمسين في الدفاع عن ابن عربى) ونسى أن الشعرانى من طينة ابن عربى، وتتلمذ إلى باطنيته، بل إن الشعراني نفسه كان يزعم في حياته أن بعض الحاقدين عليه قد دسوا في مخطوطاته ما هو برئ منه للوقيعة بينه وبين السلطات، مع أن السلطات كانت تدلله، وتعتبره- بما ينشر على الشعب من أفكار لتحذيره عن مظالمها- أكبر سند لها ..
والعجيب أيضًا أن يقول الكاتب بعد ذلك:
(ولقد تكونت مكانة ابن عربى الصوفية في طول الرياضة والمجاهدة والصبر والتفكر والذكر، وإحسان الجلوس إلى الصالحين والرفقاء المتقين، مع اتخاذ الكتاب والسنة إمامًا للمهتدين، ولذلك نراه لا يطلب بالكتاب والسنة بديلا) ثم يستشهد الكاتب بأبيات لابن عربى تشهد له ..
إذن فلم اتهم ابن عربى بالزندقة، وحاول الناس اغتياله في مصر، كما نقل الكاتب ذلك في دائرة المعارف الإسلامية .. ؟؟
هل ينكر الكاتب أن محيى الدين بن عربى صاحب نظرية وحدة الوجود، وأنه هو القائل في خطبة كتابه الآثم (الفتوحات المكية) :
الرب حق والعبد حق ... يا ليت شعرى من المكلف؟
إن قلت: عبد .. فذال ميت ... أو قلت رب أنى يكلف؟
أليس هو القائل في ديوانه:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا ..