إن أول السنة الميلادية إن كان تاريخًا لميلاد المسيح عليه السلام، فإن الاحتفال به ليس من الدين في شيء، حتى وإن أحيط بمظاهر التدين أو التحفظ الجاد، لأن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الفتح: 28] ، وكذلك قوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] ، وقوله: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] .
فما لنا نتعلق بأوهام كاذبة، وتقاليد مصطنعة نملؤها بالفسق والفجور، ونحييها بالرذيلة والخنا والفحش، ونلصقها بأحد المرسلين الذين كرمهم اللَّه وأعلى قدرهم وبدلوه بعده، كما قال سبحانه على لسانه: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] .
إن المسلم يجب أن يعتز بشخصيته، ويجب أن يعرف دينه، ويعرف أنه الدين الذي شرعه اللَّه للعالمين جميعًا، وأنه بذلك يجب أن يكون القدوة، لا ذيلا في التقليد.
ارحموا هذه الأجيال الصاعدة، وأحيوهم في ظلال الإسلام، وأظلوهم بظل القرآن، واخلقوا لهم المجتمع الإسلامي الذي يحفظ عليهم ما يعتنقونه من الدين ويزيدهم إيمانا وثباتا على الهداية، فيشبون على الاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويشبون على تقدير أبطال الإسلام ورجاله، والعيش في أمجاده وذكرياته الخالدة فتوحاته العظيمة وقيمه ومثله العليا وأصول دينه وتقاليده وتشريعاته.