فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أنه يجب التنبيه على أن ما اختلف فيه الصحابة لا يعني إيجاد آراء أخرى، فإذا كان لهم رأيان لا نأتي برأي ثالث، بل نقول: قد أجمعوا على أن هذه المسألة ليس فيها إلا رأيان، فلا نخرج على خلافهم (4) .
فالاجتهاد أمرٌ مشروع، والاختلاف بين المجتهدين أمر وارد (5) ، والمصيب منهم له أجران، والمخطأ له أجر واحد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر) (6) .
قال الشافعي: (يؤجر - أي المخطئ - ولكنه لا يؤجر على الخطأ؛ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد، وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه) (7) أي: إنما أُجر في نيته لا في خطئه، كما قال المُزني، فهو قد أدى ما عليه.
قال ابن تيمية: (فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة الإسلام) (8) .
والمسلم مأمور باتباع ما بان له من الحق بالدليل الشرعي، وليس لأحدهما أن يوجب على الآخر طاعته (9) ، ولو أنني ألزمتُ أحدًا أن يأخذ بقولي، لكان إلزامي إياه بذلك ليس أولى بإلزامه أيّاي أن آخذ بقوله) (10) .
فلا يتعصب أحد لقول من الأقوال ويحمل الناس عليه وينكر على من أخذ بقول آخر، بل يصل الأمر إلى معاداته وهجره.
عن يحيى بن سعيد قال: (ما برح أولو الفتوى يفتون فيحل هذا ويُحرّم هذا، فلا يرى المحرِّم أن المُحِلَّ هلك لتحليله، ولا يرى المُحِلُّ المُحرِّمَ هلك لتحريمه) (11) .
وقد ورد أن أبا جعفر المنصور - وفي رواية: انبة المهدي، وفي رواية أخرى: حفيده هارون الرشيد - طلب من الإمام مالك أن يجمع الناس على ما في كتابه (الموطأ) ، فأبى ونهاه عن ذلك (12) .