فهرس الكتاب

الصفحة 9435 من 18318

ويقول ابن تيمية: (وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط، ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا إخوة) (13) .

والذي عليه العلماء: عدم الإنكار في الأمور الاجتهادية المختلف فيها.

قال سفيان الثوري: (إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختُلف فيه، وأنت ترى غيره فلا تنهه) (14) .

وقال ابن قدامة: (إنه لا ينبغي لأحد أن يُنكر على غيره العمل بمذهبه، فإنه لا إنكار في المجتهدات) (15) .

وقال النووي: (العلماء إنما ينكرون ما أُجمع عليه، وأما المختلف فيه فلا إنكار فيه) (16) .

وقال أيضًا: (وكذلك قالوا: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا جليًّا) (17) .

وقال ابن رجب الحنبلي: (والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعًا عليه، فأما المختلف فيه؛ فمن أصحابنا من قال: لا يجب إنكاره على من فعل مجتهدًا أو مقلَّدًا لمجتهد تقليدًا سائغًا) (18) .

وقال ابن مفلح: (ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلّد مجتهدًا فيه) (19) .

ذكره القاضي والأصحاب، وصرحوا بأنه لا يجوز (20) .

وقال القاضي أبو يعلى وأيضًا الماوردي: (وأما اختلاف الفقهاء في حظره وإباحته فلا مدخل له في إنكاره، إلا أن يكون مما ضعُف فيه الخلاف، وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه) (21) .

وللمسلم الحق في أن يختار رأيًا من الآراء، مادام يعتقد أنه الأصواب، والأرجح، وأنه ملزم به شرعًا ومحاسّبُ عليه دينًا، أو أنه أرضى لربّه وأسلم لدينه وأحوط لآخرته، حتى ولو كنا نرى هذا الرأي مرجوحًا أو ضعيفًا؛ لأنه سيحاسب عما يراه هو ويعتقده (22) .

فما بالكم أن يصل الإنكار على المخالف إلى تكفيره - بالرغم من أن مخالفته قامت على اجتهاد صحيح قائم على استدلال شرعي سليم - فهذا خطأ بيّنٌ مأخوذ عن أهل البدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت