فهرس الكتاب

الصفحة 9436 من 18318

قال الشوكاني: (واعلم أن التكفير لمجتهدي الإسلام بمجرد الخطأ في الاجتهاد في شيء من مسائل العقل عقبةٌ كئود لا يصعد إليها إلا من لا يبالي بدينه ولا يحرص عليه؛ لأنه مبني على شفا جرف هار، وعلى ظلمات بعضها فوق بعض، وغالب القول به ناشىء عن العصبية، وبعضه ناشىء عن شُبهٍ واهية ليست من الحُجة في شيء، ولا يحل التمسك بها في أيسر أمر من أمور الدين، فضلًا عن هذا الأمر الذي هو مزلة الأقدام ومدحضة كثير من علماء الإسلام - إلى أن قال: - فإن ذلك دعوى باطلة مترتبة على شبهة داحضة) (23) .

فالخلاف في الرأي لا يجوز أن يكون سببًا للفُرقة والشقاق، وأن يصير المسلمون شيعًا وأحزابًا (24) ، ولا يستدعي هذا الخلاف التحامل على المخالف أو التشنيع عليه، أو الانتقاص منه، أو غيبته، أو تجريحه، أو تسفيهه وتتبع زلاته وعثراته، أو إلصاق التهم به للنيل منه (25) .

يقول ابن تيمية: (وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر، اتبعوا أمر الله تعالى في قوله:(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] ، وكانوا ينتاظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة والعصمة وإخوة الدين) (26) .

وكل ذلك بشرط عدم الخروج على نصوص وقواعد الشريعة، وأن يكون أصحابه مخلصين في طلب الحق، باذلين الجهد لبلوغه بصدق وإنصاف ودون تعصب لشي إلا للحق (27) ، مع الأخذ في الاعتبار ضوابط إنكار المنكر في مسائل الخلاف، وضوابط الولاء والبراء، مع التحذير من خطر البدع وخطر التفرق.

والأحكام أنواع ثلاثة:

النوع الأول: حكم لله أو للرسول صلى الله عليه وسلم أو إجماع، فلا يجوز الخروج أو العدول عن هذا الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت