النوع الثاني: حكم مضاد لله أو للرسول صلى الله عليه وسلم أو للإجماع، فهذا لا يجوز، وهو الحكم بغير ما أنزل الله، مع التنبه للفارق بين رفض الحكم بما أنزل الله، وبين من يحكم بغير ما أنزل الله جهلًا، أو متأولًا، أو مرتشيًا، فالأخير حُكمه حكم السارق والزاني وشارب الخمر، أما من يجعل حكمه شرعًا بديلًا عن شرع الله مضاهيّا لشرع الله، أو يُفضَله عن شرع الله فهذا يُحكم بكفره.
مع العلم أن للحاكم أن يتصرف في:
أ - المصالح المرسلة التي لم يرد فيها نص بما يحقق المصلحة العامة.
ب - الامور المتغيرة التي تتغيَّر بتغيُّر الأحوال التي للاجتهاد فيها نصيب، والتي وردت فيها نصوص عامة.
النوع الثالث: حكم قد اجتهد فيه العلماء، فلنا أن نأخذ بقول منها إذا بان لنا الدليل عليه، ولا يجوز الأخذ بما لا نعتقده (28) ، فـ (لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب، ولا يُشدِّد عليهم) .
كما قال الإمام أحمد بن حنبل (29) .
وللحديث بقية في العدد القادم إن شاء الله.
(1) رواه البخاري (ح946) ، ومسلم (ح1770) .
(2) قاله الشيخ العثيمين في (الصحوة الإسلامية) (ص114) .
(3) انظر (مجموع الفتاوى) (19/ 122) .
(4) انظر المصدر السابق (13/ 361، 362) .
(5) وهو كاختلاف الشرائع بين الأنبياء، مع الفارق، انظر المصدر السابق (19/ 116 0 121) .
(6) رواه البخاري (ح7352) ، ومسلم (ح1716) .
(7) كما في (بيان العلم) لابن عبد البر (2/ 72) .
(8) (مجموع الفتاوى) (23/ 246) .
(9) كما في (مجموع الفتاوى) (19/ 124) .
(10) انظر: (الصحوة الإسلامية) (للعثيمين) (ص115) .
(11) رواه ابن عبد البر في (بيان العلم) (2/ 80) .
(12) انظر: (كشف المغطا) لابن عساكر (ص47، 48) ، و (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء) لابن عبد البر (ص40، 41) ، و (حلية الأولياء) (6/ 332) ، نقلًا عن (التقنين والإلزام) لبكر أبو زيد (ص15 - 17) ، وانظر (بدعة التعصب) (ص97) .
(13) (مجموع الفتاوى) (24/ 173) .