(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) .
وفي سورة الأنفال: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) .
بقيت في النهاية كلمة يشد التاريخ أزرنا فيها، ويؤيدنا من وقائعه بما يدحض دعاوى أعداء الإسلام جميعًا، فإن التاريخ يثبت أن المسلمين عندما انطلقوا في ربوع الأرض يبشرون بالإسلام، وفتح الله عليهم البلاد والأمصار، لم يقهروا أحدًا على الدخول قسرًا عنه في الإسلام، ولكن شعوب تلك البلاد عندما رأت سماحة الإسلام، ولمحت في تعاليمه العدل المطلق، ولمست في تشريعاته الحق الواضح المبين، دخلت في دين الله أفواجًا، ويشهد التاريخ كم حكم قضاة المسلمين بالحق لمن يخالفونهم في الدين ضد مسلمين لم يكن الحق في جانبهم؛ لأن دينهم يأمرهم بذلك: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) (الأنعام: 152) ، (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة: الآية 8) .
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم أدبًا رفيعًا في معاملة أهل الكتاب، منعهم - ولا يزال يمنعهم - من إيذائهم أو الإساءة إليهم حيث قال: (من آذى ذميًّا كنت خصمه يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته) .