فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 18318

نرى بعد ذلك في الفترة التي تلت فرض القتال وتشريعه للمؤمنين، أن طائفة من المنافقين الذين أسلموا، وهم الذين كانوا في جاهليتهم ينفرون عصبية تلبية لنداء أي حرب تنشب بين القبائل لأسباب تافهة، نراهم عندما شرع الله القتال يتخاذلون ويحاولون أن يخذلوا غيرهم لخشية الناس، وينعي القرآن عليهم ذلك الموقف المتخاذل المهين حيث يقول الله في سورة النساء: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كُتِبَ عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا) .

ثم ينزل الله أسباب تشريع القتال، ويعطي إذنه للمضطهدين أن يدافعوا عن أنفسهم ذلك الاضطهاد وأن الله قدير على نصرهم، ويصور ذلك بأنه سبحانه وتعالى هو الذي يتولى الدفاع عن المؤمنين الثابتين حيث يقول في سورة الحج: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير الذين أُخْرِجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناسَ بعضهم ببعضٍ لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله قويٌ عزيز) .

وليس معنى تقرير شرعة القتال أن يحمل المسلم سلاحه ويعتدي بحجة أن القتال أمر مشروع؟ كلا. وإليك آيات من سورة البقرة حدد الله تعالى فيها معالم القانون الخلقي الذي يجب على المقاتل المسلم أن يلتزمه، ووضع فيها الضوابط والحدود التي ينبغي أن يدور القتال في إطارها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت