فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنحه تعالى السمع والبصر والفؤاد لينظر في ملكوت السموات والأرض ويرى آثار وجود الله تعالى وآيات علمه وحكمته وبينات رحمته وقدرته، ويستمع إلى كتبه المنزلة ليعلم ماذا يريد منه ربه وخالقه ويتفكر في نفسه وتكوين خلقه وخواص أعضائه لينفذ من ذلك إلى أعماق الأسرار الإلهية في تركيبه وتصويره.
وأرسل إليه الرسل مبشرين ومنذرين ليبصروه صراط الحق ويدعوه إلى وجوب السير فيها، وأنزل الكتب وضمنها من وسائل الهداية والإرشاد ما فيه بلاغ، فأما الموفقون فقد انتفعوا بهذه الهدايات، واستمدوا منها العبر وتقبلوا هدى الله الذي أنزل إليهم فسعدوا وفازوا وكانوا من المفلحين، وأما الأشقياء المخذولون فقد اتخذوا آيات الله هزوًا، وطووا دونها كشحًا، وعطلوا مشاعرهم. فلم يرسلوها ترود في آفاق السموات والأرض وتستدل بالأثر على المؤثر وبالصنعة على الصانع وبالخلق على الخالق بل استحوذت عليهم الغفلة وملكهم الجمود واستبدت بهم العادات الموروثة واتبعوا ما ألفوا عليه آباءهم فباءوا بغضب من الله واستحقوا سوء المصير.
في هذا المثل شبه الله الكافر المعرض عن النظر في آيات الله في الآفاق والأنفس الذي يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرًا كأن لم يسمعها بالأعمى والأصم.
فكما أن الأعمى ليس له بصر يهديه سبله، والأصم ليس له سمع يوصل العلم إلى عقله كذلك هذا المعرض الذي عطل نعمة السمع والبصر فأصبح كمن ليس له سمع ولا بصر.
وأي فرق بين أعمى لا يبصر وبصير لا ينتفع ببصره كما ينتفع البصراء، وأي فرق بين أصم لا يسمع شيئًا وسميع لا يفيد شيئًا مما يسمع كما يفيد السمعاء؟ إن الفريقان إلا سواء.
أما الأعمى المكفوف الذي لا يهتدي سبيلًا، والبصير الذي يهديه بصره إلى ما يهتدي إليه المبصرون فإنهما لا يستويان.