فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما الأصم الذي لا يدرك سمعه الأصوات والسميع الذي يدرك بسمعه مختلف الأصوات ومتباين الأجراس فإنهما كذلك لا يستويان. وقد أخبر تعالى أن هذين الفريقين لا يستويان مثلًا وساق هذا الخبر مساق الاستفهام ليكون أبلغ وأروع وأدل على فضل المؤمن المستبصر المتدبر وخسة الكافر الغافل المتحير.
هذا الفريق الغافل الذي شبهه الله بالأعمى والأصم تصادفه كثيرًا في الناس في كل زمان ومكان: أولئك هم أسرى الجهل والجمود وصرعى الأوهام والخرافات وعبيد الأهواء والشهوات الذين لا يستجيبون لنصيح ولا يرعوون عن قبيح.
وإن منهم لهؤلاء الذين لا يستجيبون لدعوة الناصحين ويستجيبون لدعوى الدجالين الذي يزعمون أنهم يسخرون الجن والشياطين وأن لهم من الجن أزواجًا يشفين المرضى ويقضين الحاجات وأنهم يملكون مفاتيح الكنوز التي انطوت عليها جوانح الأرض.
لولا الغفلة العميقة ما وجدت هذه الحشرات الخبيثة والطفيليات الدنيئة سبيلًا إلى امتصاص أقواتها من دماء هؤلاء الغافلين الذين لا ينتفعون بالعبر، ولا يتعظون بالمثلات.
و (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) .
أبو الوفاء محمد درويش