ولقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا رائعًا لهذا بأصحاب السفينة التى أصاب بعضهم أسفلها وبعضهم أعلاها فكان الذين بأسفلها إذا أرادوا أن يستقوا مروا على من بأعلاها فقالوا: لو أنا خرقنا خرقًا في نصيبنا (ليصل إليهم الماء من غير صعود ولا هبوط) ، ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوا (بهذه العقلية السطحية) لهلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم لنجوا جميعًا.
إن هؤلاء الذين يهجمون على ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعقلهم الكليل وفكرهم السقيم مرضى مغرورون، هؤلاء الذين قال الله فيهم: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 103] .
وهؤلاء الذين قيل فيهم أيضًا {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا} [فاطر: 8] .
إن للعقل حدودًا وقيودًا لا ينبغى أن يتجاوزها فيما يتعلق بالنصوص الثابتة المنقولة عن الله عز وجل وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
النقل هدى العقل وفى ضوء الصحيح المنقول يتحرك العقل كى يحاول فهم ما نقل.
إن الدين مؤسس بنيانه على كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما أن البشر صاروا محجوجين بما بلغهم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وخصوصًا إذ قال الله عز وجل: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] .
«إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل» . رواه البخارى عن أنس رضى الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن أشراطها أيضًا: «أن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم (عالمًا) اتخذ الناس رءوسًا جهالًا (أو رؤساء) فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . متفق عليه.
فالجهل سبب من أسباب هلاك الأمم وهو مرض إذا تفشى في الأمة قضى عليها.
لذلك وضع الله قاعدة للمسلم أن يتكلم بعلم. قال الله عز وجل: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] .