فهرس الكتاب

الصفحة 10998 من 18318

والعلم يستخرج به الإنسان ما خفى. يقول العامرى في كتابه «المقاييس الفاسدة» : بالبحث تستخرج دقائق العلوم، ولولا الخطأ ما أشرق نور الصواب وفساد الدين في ثلاثة: زلة العلماء، وميل الحكماء، وتأويل الرؤساء. ومن لم يكن معه عقل مرصوص (متزن) لم ينتفع بالحديث المقصوص. اهـ.

فالعقول تتفاوت، وما يرفضه عقل هذا يقبله عقل ذاك، لذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ووضع الميزان، {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} [الحديد: 25] .

يقول العامرى: (العقول في أنفسنا متفاضلة، وللأفهام في ذواتها مراتب) .

كما من إنسان قصد الحسنات فأخطأها، وكم من فاجر قصد السيئات فارتكبها، والدين عن طريق العلم يحمي الإنسان من الوقوع في الردى.

هكذا يتضح لكل ذى لب سليم أن العقل وحده إن لم يكن له هاد يهديه، ومرشد يرشده، زل وضل وغوى باتباعه ما يمليه عليه الهوى، وقانا الله شر الغى والضلال وهدانا إلى طريق الحق والرشاد.

فعلى هؤلاء الذين سولت لهم أنفسهم التى امتلأت غرورًا وعجبًا ألا يلجوا بابًا ما كان أجدرهم ألا يلجوه لأن ولوجهم يفتح عليهم أبوابًا كانوا في حل من أن تفتح عليهم وكان الأولى بهؤلاء لو أرادوا الخير لدينهم أن يكبحوا جماح أنفسهم المنطلقة من غير لجام، وأن يقيدوها حتى لا تستمر في غيها، فكلما مر على الأمة الإسلامية يوم أطل علينا هؤلاء من نافذة غرورهم بأفكارهم فجة لا تتوائم مع الإسلام، ولا تتلائم مع روح الشرع الأغر.

فهدموا من صحيح الأحاديث ما هدموا، لأن هذا لا يوافق أهواءهم، واستبدلوا ذلك بضعيف الأحاديث لما فيه من تأثير في الدهماء والعامة. وإنكار هؤلاء للأحاديث الصحيحة لا ينقص من قدر السنة في نظر العلماء شيئًا بل يزيدها رسوخًا.

كناطح صخرة يوما ليوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

إن هؤلاء اتجهوا هذا الاتجاه لعدم قدرتهم على حفظ الحديث وفهمه، فإن أعداء السنن أعيتهم أن يحفظوها وتفلتت منهم أن يعوها واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا لا نعلم، فعارضوا السنن برأيهم، فإياكم وإياهم.

وإنما كان سبب هلاك من قبلنا أن تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا. اهـ.

وقانا الله شر الضلال والتضليل، وجعلنا من الأحرار المتبعين لا العابثين المبتدعين فليس حرية الفكر أو الرأى أن يسوغ المسلم لنفسه وبعقله الكليل وفكره القاصر رد أحاديث صحت عن خير البرية.

والله الهادى إلى سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت