فهرس الكتاب

الصفحة 8059 من 18318

وأما الثاني: الضعيف الذي ليس بمتروك، والذي سماه الترمذي فيما بعده بـ (الحسن) ، فهذا تجوز روايته.

وأما المذهب الثالث: أنه يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال بشروطه المعتمدة عند الأئمة

الثقات، والتي لخصها الإمام ابن حجر، رحمه الله، في ثلاثة شروط هي:

أحدها؛ أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه.

والثاني؛ أن يكون لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.

والثالث؛ أن يكون مندرجًا تحت أصل معمول به، فيخرج ما يخترع، أو ما لا أصل له.

والذي يعنينا من كل ما سبق أن فتح المجال لرواية الحديث الضعيف، والقول بالعمل به، قد فتح المجال للدخلاء من أنصاف العلماء، والوعاظ الجاهلين، والقصاص، والمتصوفة المتأولين لأن يتقولوا على الرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.

وحتى إنهم على أقل تقدير لم يراعوا شروط رواية الضعيف والعمل به، بل أخذوا يروون الموضوعات والمناكير بحجة أنه يجوز رواية الضعيف في فضائل الأعمال.

وإن من يقرأ دواوين الخطباء، ومن يستمع إلى أكثرهم - إلا من رحم الله - لتتأذى أذناه بما يسمع من روايات مكذوبة، وأحاديث موضوعة، والتي كان لها أثرها السيىء على الأمة عقيدة وفكرًا وسلوكًا، وعلينا أن نعلم أن في الأحاديث الصحيحة مندوحة لنا وكفاية نبني عليه معتقداتنا وأخلاقنا.

والله مولانا، وهو خير الناصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت