فهرس الكتاب

الصفحة 6450 من 18318

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان هذا الصلح نصرًا عزيزًا للمسلمين، وسماه الله تعالى فتحًا مبينًا فقال:"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا" (الفتح: 1) .

وفى تقسيم غنائم هوازن وغطفان، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة أموالًا كثيرة، واعترض بعض الأنصار على ذلك فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين لهم صواب فعله حتى رضوا جميعًا (2) .

فهذه بعض صور المراجعة والمعارضة الجائزة، وقد أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر على المعترضين، ولا بين أن معارضته لا تجوز، مع أنه رسول الله المؤيد بوحي السماء، وكثيرًا ما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه إلى رأى معارضيه إن استشعر المصلحة والصواب فيه.

ففي غزوة تبوك قل طعام الجيش، فاستأذن الناس في نحر بعض الإبل ليأكل منها الجند، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فجاءه عمر معترضًا وقال: إذن يقل الظهر، ثم اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع ما تبقى من الطعام ويدعو عليه بالبركة، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حتى أكل الجيش كله (3) .

وفى عصر الخلافة الراشدة اعترض سعد بن عبادة على مبايعة الصديق، ولم يجبره أحد على البيعة.

وفى هذا المسلك إقرار لفكرة المعارضة في ترشيح رئيس الدولة بل والامتناع عن بيعته دونما حرج طالما كان ذلك في حدود احترام حرية الرأى، أما إذا تعدى هذه الحدود إلى الدعوة إلى نبذ الطاعة والخروج على الحاكم، فإنه يُعد بذلك عدوانًا على الشرعية يلزم القضاء عليه حفاظًا على الجماعة ووحدة الأمة.

وقد اعترض بعض الصحابة على مسلك عمر ابن الخطاب عندما حبس أرض الخراج في العراق والشام ومصر على مصالح المسلمين ولم يقسمها بين الغانمين، ولكن أغلبهم وقف إلى جانب عمر في اجتهاده (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت