فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كانت هذه بعض صور المعارضة الجائزة، فإن هناك صورًا للمعارضة لا تجوز لأنها تخرج عن إطار الشرعية إلى إطار الطعن والهدم لبنيان الدولة.
والمثال الواضح على هذا النوع اعتراض الأعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمته، واتهامه إياه بالجور، فقال: اعدل يا محمد.
وقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسلك لأن فيه طعنًا في دين الله باتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) (5) .
وكذلك اعترض الخوارج على أمير المؤمنين على بن أبى طالب في قضية التحكيم، وخروج هؤلاء الناس على جماعة المسلمين لأن الفارق بين الخروج وبين المعارضة السلمية المشروعة كبير، لهذا قال لهم على: إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا، ولا نمنعكم نصيبكم من الفىء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال ما لم تقاتلون.
حدود المعارضة في النظام السياسي الإسلامي:
إذا كنا قد قررنا من قبل جواز المعارضة في النظام السياسي الإسلامي واستشهدنا لذلك بسوابق تاريخية عديدة ترجع إلى العصر الأول وهو عصر الرسالة والخلافة الراشدة، فإننا نتسائل ما هى حدود تلك المعارضة، وكيف تتشكل؟
هل هى معارضة فردية أم جماعية منظمة؟ وقبل أن نجيب على هذه الأسئلة نقرر حقيقتين لا ينبغى أن نغفل عنهما ونحن نخوض غمار هذا الموضوع.
الحقيقة الأولى:
أن الدولة الإسلامية دولة دينية شرعية تقوم على مبادىء سماوية لا يجوز لأحد أن يتخطاها، ولا يجوز للإرادة الشعبية أن تخالفها إلا إذا تخلت عن دينها.
الحقيقة الثانية:
أن الشريعة الإسلامية أغفلت عن عمد تنظيم هذه الموضوعات، تاركة إياها لظروف المجتمع فهى متروكة للجماعة تنظمها حسبما يتوافق مع مصالحها.
ويمكن أن نستنتج من ذلك نتائج عدة: