ونقل المذيع - غفر اللَّه له - إلى أسماعنا - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولد محتومًا مكحولًا، وفي الشهر الأول من ولادته زحف على بطنه، وفي الشهر الثاني حبا، وفي الشهر الثالث مشى، وفي الشهر الرابع نطق بكلام مفهوم، وفي الشهر السادس حمل السهام، وهكذا. وفي المهد، كان عليه السلام يناغي القمر ويشير إليه بأصبعه، فحيث ما أشار إليه مال، كان يحدث القمر والقمر يحدثه، ويلهيه عن البكاء.
كذلك نقل المذيع إلى أسماعنا قصة المرأة التي تعرضت لنكاح عبد اللَّه بن عبد المطلب، هذه المرأة من بنى أسد، رأت عبد المطلب آخذًا بيد عبد اللَّه، فقالت له حين نظرت إلى وجهه: أين تذهب يا عبد اللَّه؟ قال: مع أبى، قالت: لك مائة من الإبل إن وقعت على الآن .. قال: أنا مع أبى ولا أستطيع خلافه، ولا فراقه .. ثم ذهب عبد المطلب بابنه حتى أتى به وهب بن عبد مناف، فزوجه ابنته آمنة، فوقع عليها، فحملت برسول اللَّه، ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت، فقال لها: ما لك لا تعرضين عليّ اليوم ما كنت عرضت على بالأمس؟ قالت له: فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لى بك اليوم حاجة .. !!
وما أكثر ما سمعنا على مدى ساعة كاملة من الغثاء المثير للأسى والضحك معًا، وقد يقول قائل:
ما ذنب المذيع إذا كان قد قال ما قال نقلًا عن كتب السيرة التي بين أيدينا، وتزدحم بها مكتباتنا، ولا تزال تؤثر في جيل بعد جيل؟
ونحن نقول لهذا القائل:
إن اللائمة تقع على المذيع، لأنه أساء الاختيار والنقل بلا تحفظ من كتب السيرة، وكان في استطاعته أن يكلف من هم أقدر منه في حسن الاختيار والنقل، فليس من المعقول أن نصدع أدمغة المستمعين بغثاء يسئ إلى سيرة الرسول عليه السلام، وندع مبادئ الدعوة التي حملها إلى الناس، ونذر أخلاقياته العظيمة، التي تصلح مدرسة للتوجيه والتربية في مجال القيم والمثل العليا.