والفقر قد يكون في المال، وقد يكون في العلم وقد يكون في الطاعة! وقد جرت عادة الناس أنهم إذا رأوا فقيرًا محتاجًا إلى المال سارع بعضهم إلى مساعدته، وهذا من محاسن المجتمع المسلم، ولكننا نرى فقراء العلم، وهم الجهال! فلا يبالى بهم أحد إلا قليلًا!! ونرى فقراء الطاعة - وهم العصاة - فلا نتصدق عليهم بالنصيحة، وقد نتعالى عليهم، ونهجرهم هجرًا غير جميل قبل أن نبين لهم ما يتقون!.
-فقراء العلم! .. وفقراء الطاعة! ... وفقراء المال!
وبنظرة فاحصة إلى المجتمع سنجد أننا نواجه ثلاثة أنواع من الفقر: الجهل، والمعصية، وقلة المال! وقد تجتمع الثلاثة في شخص واحد، فيكون جاهلًا عاصيًا فقيرًا إلى المال، وهذا يحتاج منا إلى أن نطعمه ونعلمه وندعوه إلى التوبة.
فهل نحن نفعل ذلك؟! واقعنا يشهد أنّا لا نفعله!! والفقير عندما يستر فقره، فإنه يتعفف حتى لا يُعرف! وهذا خلق محمود.
وأما الجاهل فإنه عندما يستر جهله، فإنه يتعالم - أى: يدعى العلم - وهذا خلق مذموم.
والعاصى إما أن يستر معصيته، فيكون خيرًا ممن يجاهر بها، وإما أن تقلب عنده الحقائق فيرى معصيته طاعة من الطاعات!! ويرى فساده صلاحًا!"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ" (البقرة: 11 - 12) ، وهكذا فإنهم يسمون الإلحاد تقدمًا، والمروق من الدين تحررًا، ويشيعون الفاحشة في المجتمع المسلم، ويقولون: هذا فن! وترويح عن القلوب!
ويتعاملون بالربا، ويقولون: هذه ضرورة، وتيسير على الناس!!
وقد يستخف العاصى بمعصيته، ويجاهر بها! بل وقد يفخر بمعصيته أو بمعصية غيره!!
ونحن نرى أن من واجبنا أن نتصدى لهذه الأمراض الثلاثة:
الجهل، والمعصية، والفقر.
وأكبر المعاصى الشرك بالله الواحد القهار.