فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 18318

الخامسة: قوله مملوء القلب هيبة هذه تأتي على ما تقدم من ألفاظ الزيارة للنبي وتكسوها عبادة من زائريه له إذ أن من المعلوم أن من امتلأ قلبه من فاقد الأسباب الحسية والإرادية لابد أن يمتلئ قلبه هيبة وتعلقًا على من خاف منه، من تحصيل رغباته؛ لأن الهيبة والرغبة، إذا كانتا من فاقد الأسباب الحسية ومما لا إرادة له كانتا عبادة له، والنبي وجميع الأموات لا أسباب يملكونها بعد موتهم، ومقابل الهيبة الرغبة والطمع لنيل ما يؤمل لديه وهذان كثيران في القرآن والسُّنَّة، وجميع المعبودات الميتة فاقدة لجميع الأسباب الحية والإرادية لا يملكون نفعًا ولا ضرًا لمن خضع لهم ومن دان لمن لم يفقدها، كالطواغيت الحية برضاه واختياره كفر ومن الرهبة والرغبة تعليم النبي لمن آوى إلى فراشه أن يقول: (اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت) .

هذا ظاهر هذه الألفاظ التي أبهمت كما أخفاها المؤلف على الجمهور في رسالته يقصد منها توضيح العبادة وهداية القارئين لها، والهيبة والرهبة والخوف والوجل وما في معناها كلمات مترادفة ينوب بعضها عن بعض في المعنى والجميع من العبادة القلبية، لا يزال العرب يعلمون ذلك اليوم بلسانهم كما نثر في القرآن فليس لأحد أن يوهم العامة ويلبس عليها دينها كما لبّس أهل الكتاب على عامتهم قال الله تعالى (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) .

ومثل ذلك الخشية والإشفاق وهذا كثير في القرآن على ألسنة العرب اليوم، والرغبة والرهبة كلمتان متلازمتان عند الإنسان تحمله على الرغبة فيمن يعتقد فيه القوة المؤثرة بالضر فيلجأ إليه لطلب كشفه كما يلجأ إليه لطلب النفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت