لقد اعتاد كثير من المسلمين وخاصة منهم من تربى تربية غربية أو شرقية ـ اعتادوا على التنكر لما ينسب إلى دين الإسلام ونبي الإسلام ولا سيما في المجالات الطبية وغيرها، ومع وجود هذه الأبحاث والدراسات، فإن بعض المسلمين لا يزالون يعيشون بمنأى عنها وعن تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، فكتب بعضهم يقول: النبي لم يبعث طبيبا وإنما بعث هاديا، وهذه بلا شك كلمة حق ولكن أريد بها باطل، أريد بها رد ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من كلام في الطب، وأيد الكاتب كلامه بقوله: يكفينا قول الرسول: «أنتم أعلم بشئون دنياكم» . وهنا يتضح ما رمى إليه هذا الكاتب وقد صرح بأن الذين يذهبون إلى التداوي بألبان الإبل وأبوالها أناس خرافيون، يلجأون إلى الخرافة، والكاتب ليس وحده في ذلك وإنما نسمع ونقرأ بين الحين والحين من يردد هذا الكلام ويحاول أن ينتصر له، وينضم إلى أولئك بعض الأطباء؛ ومن يتكلم في ذلك من الأطباء؛ فهو أحد صنفين: إما مشفق على نفسه من انقطاع الرزق بانصراف المرضى عنه، وإما حرصًا على المهنة وعدم تكديرها بشيء خارج عنها فيما يزعم، ولقد رأيت عددًا من الأطباء يذهبون للتداوي بألبان الإبل وأبوالها، فبعضهم يذهب على استحياء، ويتكتم على الخبر لا يريد أن يعرف زملاؤه عنه شيئا، فأحدهم قال لي: إن زميله أشار عليه بعد أن اكتشف ورمًا في الكبد أن يذهب ليبحث عن التداوي بالألبان والأبوال، ولكنه كان متحرجا في أن يشير عليه بذلك ولقد رأيت في رحلتي الأخيرة إلى منطقة مطروح أكثر من مائة وعشرين مريضا يترددون على صاحب مزرعة الإبل التي نشرب فيها اللبن والبول، وهم من جميع فئات الشعب منهم ثلاثة أطباء أحدهم مدير مستشفى مركزي بإحدى محافظات مصر، ومنهم لواءات شرطة ولواءات جيش ومهندسون ومن كل الفئات.