8. (من) سواء كانت شرطية مثل قوله تعالى:"مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ" (النساء: 123) أو استفهامية مثل قوله تعالى:"مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ" (البقرة: 255) أو موصولة مثل قوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْض" (الحج: 18) إلا أنها إذا كانت شرطية أو استفهامية أفادت العموم قطعًا أما إذا كانت موصولة فإنها تكون للعموم تارة وللخصوص تارة، والقرائن هى التى تخصص أو تعمم.
مثل قوله تعالى:"وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَءَانِفًا" (محمد: 16) فإن المراد بمن في الآية بعض مخصوص من المنافقين كما يفهم من السياق ومن الحرف (من) بكسر الميم فإنها للتبعيض.
9.لفظ (كل) وما في معناه كجميع وأجمع، وعامة وقاطبة وديارًا .. إلى آخره.
فإن هذه الألفاظ لا يراد بها إلا العموم قطعًا. مثل قوله تعالى:"وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ" (الإسراء: 13) "مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا" (فاطر: 10) "فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ" (الحجر: 30) "وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا" (نوح: 26) .
هذا ما وسعنى ذكره من ألفاظ العموم وسنتكلم بمشيئة الله تعالى في المقال القادم عن دلالة العموم وأنواع العام وغير ذلك مما يتسع له المقام.