فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في الهجرة إلى المدينة، فطاردتهم قريش أيضًا، وأرسلت إلى عبدالله بن أبي - وكان رئيس الخزرج - يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، ووافق ذلك هوى في نفس ابن أبي، إذ كان قومه يعدّون له تاج الملك ليتوّجوه به، فلما جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم انصرفوا عنه، فكان يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم سلبه الملك، فأخذ يجمع الناس لقتال الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم؟!) فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا. [أبو داود: (3004) ، باب في خبر بني النضير] .
ولكن قريشًا لم تكف عن مناوشة المسلمين وإثارة الفزع والرعب في صفوفهم، فأرسلت إليهم تقول: لا يغرنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب، سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم. [ (الرحيق المختوم) : (ص196) ] .
ولقد تأكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا ليس مجرد تهديد، وأن قريشًا قد تهاجمهم بالفعل في أية ساعة من ليل أو نهار، مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يسهر بالليل ولا ينام، ويطلب من يحرسه من أصحابه.
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة، فقال: (ليت رجلا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة) . قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: (من هذا؟) قال: سعد بن أبي وقاص. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك؟) فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام. [متفق عليه] .