فهرس الكتاب

الصفحة 9001 من 18318

3 -يؤيد ذلك أن السيدة عائشة، رضي الله عنها، كانت تُعَيّر النساء اللاتي وهبن أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم وتقول: ألا تستحي أن تعرض نفسها بدون صداق.

4 -عن سهل بن سعد؛ أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: جئت لأهب لك نفسي، فقام رجل من الصحابة وقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن) .

فالحديث يدل على أن عقد الزواج تم بلفظ التمليك، والهبة لفظ من ألفاظ التمليك، فيجوز أن يتم بها عقد الزواج.

أما الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة؛ فقد استدلوا على عدم جواز عقد الزواج بلفظ الهبة بما يأتي:

1 -أن الله سبحانه وتعالى خص رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه الخصوصية، وهي جواز النكاح بلفظ الهبة بدون مهر؛ لأن الآية تقول: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [الأحزاب: 50] ؛ فإحلال المرأة عن طريق الهبة خاص به صلى الله عليه وسلم بدليل: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) .

2 -ما كان من خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحل أن يشاركه فيه أحد من أمته، والآية دلت على أن هذا خاص به صلى الله عليه وسلم، والخصوصية تشمل النكاح بدون مهر، وبلفظ الهبة، فمن أين جئتم بجواز عقد النكاح لغير الرسول صلى الله عليه وسلم مع وجوب المهر؟ وكيف تقولون بأن الخصوصية في المعنى دون اللفظ، علمًا بأن اللفظ يتبع المعنى.

3 -استدلال الأحناف بحديث سهل بن سعد الذي فيه: (قد ملكتكها بما معك من القرآن) ليس فيه دليل لهم؛ لأنه جاء في بعض الروايات: (اذهب فقد زوجتكها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت