فهرس الكتاب

الصفحة 9002 من 18318

وهي الأشهر، كما أنه ليس كل ما يدل على التمليك ينعقد به النكاح، فالعقد بلفظ الإجارة يدل على تمليك المنفعة، ومع هذا لا ينعقد به عقد النكاح بإجماع الأحناف أنفسهم، إلا ما ورد عن الكرخي، وقد رد عليه الجمهور، ومنهم الأحناف، ومما يجدر التنبيه إليه هو أن الأحناف يقولون: إن الزواج ينعقد بكل لفظ وضع شرعًا لتمليك عين كاملة في الحال، كلفظ الهبة إذا كانت على وجه النكاح، فإذا قامت قرينة على خلاف ذلك، كما لو طلب رجل من امرأة أن تهب نفسها له بدون شهود ولا تسمية مهر فقبلت، فلا ينعقد النكاح، وتكون المعاشرة المترتبة على ذلك حرامًا حرمة غليظة، وأن الزواج لا يصح عندهم، إلا بحضور شاهدين متوافرة فيهما الشروط المنصوص عليها، ولابد من مهر، وإذا لم يسم في العقد وجب مهر مثل الزوجة، ويجوز أن يكون المهر المسمى مؤجلًا، كما يجوز تعجيله كله أو بعضه، والراجح: هو قول الجمهور، الذين يقولون بأن النكاح بلفظ الهبة لا يجوز، إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه من خصوصياته؛ ولأن أدلة الأحناف وإن كان لها وجاهتها وقوتها، إلا أن النص ورد بالخصوصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح الهبة، والذي يبدو أن المراد منه اللفظ والمعنى، وحمله على المعنى دون اللفظ يحتاج إلى دليل، ولا دليل على هذا، وصيغ النكاح لا يجرى فيها القياس، ويجب فيها الحذر والحيطة؛ لأن فيها تحليل بُضعٍ الأصلُ فيه الحرمة، ولا يحلُ إلا بشروط خاصة، لذا فإن ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح، حيث إن الهبة لا تحل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت هبة نكاح لفظًا ومعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت